الذهبي

119

سير أعلام النبلاء

فلما كان ذلك اليوم ، أتيته ، فإذا به يتفلى في الصحن ، فقال : ما أخذتم السرير ؟ - يعني النعش - خذوه قبل أن تسبقوا إليه . قلت : ما تقول رحمك الله ؟ قال : هو الذي أقول لك ، رأيت في المنام كأن طائرا وقع على ركن من أركان هذا لقبة ، فسمعته يقول : فلان قدري ، وفلان كذا ، وعثمان بن أبي العاتكة : نعم الرجل ، وعبد الرحمن الأوزاعي خير من يمشي على الأرض ، وأنت ميت يوم كذا وكذا ، قال : فما جاءت الظهر حتى مات ، وأخرج بجنازته . قال الوليد بن مزيد : كان الأوزاعي من العبادة علي شئ ما سمعنا بأحد قوي عليه ، ما أتى عليه زوال قط إلا وهو قائم يصلي . قال مروان الطاطري : قال الأوزاعي : من أطال قيام الليل ، هون الله عليه وقوف يوم القيامة . صفوان بن صالح ، قال : كان الوليد بن مسلم يقول : ما رأيت أكثر اجتهادا في العبادة من الأوزاعي . محمد بن سماعة الرملي : سمعت ضمرة بن ربيعة يقول : حججنا مع الأوزاعي سنة خمسين ومئة ، فما رأيته مضطجعا في المحمل ( 1 ) في ليل ولا نهار قط ، كان يصلي ، فإذا غلبة النوم ، استند إلى القتب . وعن سلمة بن سلام قال : نزل الأوزاعي على أبي ، ففرشنا له فراشا ، فأصبح على حاله ، ونزعت خفيه ، فإذا هو مبطن بثعلب . قال إبراهيم بن سعيد الجوهري : حدثنا بشر بن المنذر ، قال : رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع . ابن زبر : حدثنا إسحاق بن خالد ، سمعت أبا مسهر يقول : ما رئي

--> ( 1 ) المحمل : شقان على البعير يحمل فيهما العديلان .